أبي منصور الماتريدي

189

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

اليسير . وكذلك فسر الرسول صلى اللّه عليه وسلم القوة بالرمي في قوله سبحانه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] « 1 » . وأحيانا كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يفسر بنفسه المعنى دون أن يوجه إليه سؤال من أحد الصحابة ، من ذلك ما أخرجه الترمذي عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في تفسير قوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [ الفتح : 26 ] يقول : « لا إله إلا الله » « 2 » . وهناك لون من التفسير وجد في العهد النبوي ، وهو ما يمكن تسميته : التفسير بالوقائع ، وفيه تفسير الآية قبل نزولها ؛ حيث تقع واقعة ، ويسأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينزل الوحي بحكم هذه الواقعة المسؤول عنها ، فيفهم الصحابة عن الله مراده في الآيات « 3 » .

--> - عزّ وجل : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [ الانشقاق : 8 ] فقال : « وليس ذاك الحساب إنما ذاك العرض ، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب » . وأخرجه أحمد ( 6 / 48 و 158 ) ، وابن خزيمة ( 849 ) ، من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول في بعض صلاته : « اللهم حاسبني حسابا يسيرا » فلما انصرف قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال : « ينظر في كتابه ويتجاوز له عنه . إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله به عنه حتى الشوكة تشوكه » . ( 1 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1522 ) كتاب الإمارة باب فضل الرمي ( 167 / 1917 ) ، وأحمد ( 4 / 156 ) ، وسعيد بن منصور ( 2448 ) وأبو داود ( 2 / 17 ) كتاب الجهاد باب في الرمي ( 2514 ) ، وابن ماجة ( 4 / 347 ) كتاب الجهاد باب الرمي في سبيل الله ( 2813 ) ، وأبو يعلى ( 1743 ) ، وابن حبان ( 4709 ) ، والطبراني ( 17 / 330 ) ( 911 ) ، والبيهقي ( 10 / 13 ) من طرق عن أبي علي الهمداني عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو على المنبر : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . ألا إن القوة الرمي ، إلا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي » ، وأخرجه الترمذي ( 5 / 164 ) كتاب التفسير باب ( ومن سورة الأنفال ) ( 3083 ) والطبري في تفسيره ( 6 / 275 ) ( 16241 ) و ( 16242 ) من طريق صالح بن كيسان عن رجل عن عقبة بن عامر . . . فذكره . وأخرجه الحاكم ( 2 / 328 ) من طريق مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر . . . فذكره . ( 2 ) أخرجه : الترمذي ( 5 / 306 ) ، أبواب التفسير ، باب : ومن سورة الفتح ( 3265 ) ، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ( 5 / 138 ) ، والطبري ( 11 / 364 ) ( 31579 ) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ( 1 / 181 ) ، والدارقطني في الإفراد وابن مردويه كما في الدر المنثور ( 6 / 77 ) ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب . ( 3 ) هذا اللون يسمى بعلم أسباب النزول ، وقد أفردت له مؤلفات عدة ، منها : أسباب النزول للنيسابوري ، وأسباب النزول للسيوطي ، وغيرهما ، ولمعرفة أسباب النزول فوائد جمة للمفسر ، فمن فوائدها : الوقوف على المعنى أو إزالة الإشكال ، قال الواحدي : « لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها ، وبيان سبب نزولها » وقال ابن دقيق العيد : « بيان سبب النزول طريق قوي -